
الحمد لله الذي صرف الأمور بتدبيره، وعدل تركيب الخلق فأحسن في تصويره ، وزين صورة الإنسان بحسن تقويمه وتقديره ، وحرسه من الزيادة والنقصان في شكله ومقاديره ، وفوض تحسين الأخلاق إلى اجتهاد العبد وتشميره ، واستحثه على تهذيبها بتخويفه وتحذيره ، وسهل على خواص عباده تهذيب الأخلاق بتوفيقه وتيسيره ، وامتن عليهم بتسهيل صعبه وعسيره . والصلاة والسلام على محمد عبد الله ونبيه وحبيبه وصفيه وبشيره ونذيره ، الذي كان يلوح أنوار النبوة من بين أساريره ، ويستشرف حقيقة الحق من مخايله وتباشيره ، وعلى آله وأصحابه الذين طهروا وجه الإسلام من ظلمة الكفر ودياجيره ، وحسموا مادة الباطل فلم يتدنسوا بقليله ولا بكثيره. أما بعد : فالخلق الحسن صفة سيد المرسلين ، وأفضل أعمال الصديقين ، وهو على التحقيق شطر الدين وثمرة مجاهدة المتقين ورياضة المتعبدين ، والأخلاق السيئة هي السموم القاتلة والمهلكات الدامغة والمخازي الفاضحة والرذائل الواضحة والخبائث المبعدة عن جوار رب العالمين ، المنخرطة بصاحبها في سلك الشياطين وهي الأبواب المفتوحة إلى نار الله تعالى الموقدة التي تطلع على الأفئدة .
سيتم توجيهك لموقع مزود الدورة